أحمد مطلوب
69
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
فاني إذا ما الموت حلّ بنفسها * يزال بنفسي قبل ذاك فأقبر فقد جمع بين « قبل » و « بعد » وهما من المضاف لأنّه لا قبل إلا لبعد ، ولا بعد إلا لقبل ، حيث قال : إنّه إذا وقع الموت بها ، وهذا القول كأنه شرط وضعه ليكون له جواب يأتي به ، وجوابه هو قوله : يزال بنفسي قبل ذاك ، وهذا شبيه بقول قائل لو قال : إذا انكسر الكوز انكسرت الجرة قبله ، وقد جعل هذا الشاعر ما هو قبل بعدا ومما جاء من التناقض على طريق القنية والعدم قول يحيى بن نوفل : لأعلاج ثمانية وشيخ * كبير السّن ذي بصر ضرير « 1 » فلفظة « ضرير » تستعمل في الأكثر للذي لا بصر له ، قول الشاعر في هذا الشيخ : إنّه ذو بصر وإنّه ضرير تناقض من جهة القنية والعدم ، وذلك كأنه يقول : إنّ له بصرا ولا بصر له فهو بصير أعمى . ومن التناقض على طريق الايجاب والسلب قول عبد الرحمن بن عبد اللّه القس : أرى هجرها والقتل مثلين فاقصروا * ملامكم فالقتل أعفى وأيسر فأوجب هذا الشاعر الهجر والقتل انهما مثلان ثم سلبهما ذلك بقوله : « إنّ القتل أعفى وأيسر » فكأنه قال : « إنّ القتل مثل الهجر وليس هو مثله ، ولو قال « بل القتل أعفى وأيسر » لكان الشعر مستقيما . الاستحقاق : الاستحقاق : الاستيجاب ، يقال : استحق الشيء أي استوجبه « 2 » . والاستحقاق من أنواع أخذ المعنى عند القرطاجني ، ويفهم من كلامه أنّ الشاعر يستحق المعنى إذا فضلت عبارته عن عبارة المتقدم ، وهذا حسن جيد في باب الأخذ الذي تحدث عنه البلاغيون على مختلف العهود . قال القرطاجني وهو يتحدث عن المعاني : « فمراتب الشعراء فيما يلمون به من المعاني إذن أربع : اختراع واستحقاق وشركة وسرقة . فالاختراع هو الغاية في الاستحسان ، والاستحقاق تال له ، والشركة منها ما يساوي الآخر فيه الأولى فهذا لا عيب فيه ، ومنها ما ينحط فيه الآخر عن الأول فهذا معيب ، والسرقة كلها معيبة وان كان بعضها أشد قبحا من بعض » « 3 » . وفي هذا النص يتضح أنّ الاستحقاق ليس مما يعاب بل إنّه بعد الاختراع في المنزلة . وقد أوضح القرطاجني هذه المسألة بقوله : « فإذا تساوى تأليفا الشاعرين في ذلك فإنه يسمى الاشتراك ، وإن فضلت فيه عبارة المتقدم فذلك الاستحقاق لأنّه استحقّ نسبة المعنى اليه باجادته نظم العبارة عنه » « 4 » . الاستخبار : الاستخبار من استخبر ، واستخبر : سأله عن الخبر وطلب أن يخبره ، ويقال : تخبرت الخبر واستخبرته ، وتخبرت الجواب واستخبرته . والاستخبار والتخبر : السؤال عن الخبر ، واستخبر إذا سأل عن الأخبار ليعرفها « 5 » . وكان ثعلب قد ذكر أنّ قواعد الشعر أربع : أمر ، ونهي ، وخبر ، واستخبار . « 6 » ولم يعرّف الاستخبار وإنّما قال إنه كقول قيس بن الخطيم : أنّى سربت وكنت غير سروب * وتقرّب الأحلام غير قريب
--> ( 1 ) العلج ؛ الرجل من كفار العجم . ( 2 ) اللسان ( حقق ) . ( 3 ) منهاج البلغاء ص 196 . ( 4 ) منهاج البلغاء ص 193 . ( 5 ) اللسان ( خبر ) . ( 6 ) قواعد الشعر ص 25 .